الشريف الرضي

115

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

ابني هذا سيد . وقد قال بعضهم : أن هذا مخصوص في الحسن والحسين أن يسميا ابني رسول الله دون غيرهما ، قال : ومن الدليل على خصوص ذلك فيهما قول النبي صلى الله عليه وآله : ( كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي ) ، وليس يتوجه قوله : ( ونسبي ) ، إلا إلى من ولدته فاطمة ابنته ( ع ) ، إذ ليس هناك ولد ذكر من صلبه اتصل نسبه وضرب عرقه ، فالنسب إليه من ولد ابنته . وروى الحسن بن زياد اللؤلؤي صاحب أبي حنيفة ، عنه : ( إن من أوصى لولد فلان ، وله ولد ابن وولد بنت ، دخل ولد البنت في الوصية ) ، فعلى هذا القول يسوغ أن يسمى ابن البنت ولدا [ 1 ] . وقال لي شيخنا أبو بكر محمد بن موسى الخوارزمي : رواية الحسن بن زياد في ذلك تخالف قول محمد بن الحسن ، فان محمدا يقول في هذه المسألة : ( إن الوصية لولد الابن دون ولد البنت ) . فان قال قائل : كيف صح دخول الحسن والحسين في المباهلة ( وهي : الملاعنة ) ، وهما صغيران ، والأطفال لا يستحقون اللعن ، ولو كانوا أطفال المشركين ، لأنهم لا ذنوب لهم استحقوا بها ذلك [ 2 ] ؟ فالذي

--> ( 1 ) ولهذا أفتى المرتضى ( ره ) بجواز اخذ الخمس الهاشمي لأولاد الهاشميات ، وإن لم يكن آباؤهم هاشميين . ( 2 ) احتج ابن أبي علان من شيوخ المعتزلة بهذه الآية ، على أن المباهلة تجوز مع غير البالغين ، لان الحسنين ( ع ) لم يكونا بالغين ، فقد خالف من يقول : ان المباهلة لا تصح الا مع البالغين ، ولكن الامامية على ما وقفت عليه في جملة ما لدي من التفاسير أجابوا - بعد أن سلموا بان البلوغ لا يشترط في المباهلة - : بأنها إنما تتوقف على كمال العقل والتمييز وإن لم يحصل البلوغ ، وقد كان الحسنان عليهما السلام في سن لا يمتنع معها ان يكونا كاملي العقل فيما بين الخمس والسبع ، وأكملوا جوابهم بأنه يجوز ان يخرق الله سبحانه العادات لأولئك السادات ويخصهم بما لا يشاركهم غيرهم ، إبانة لهم عمن سواهم ودلالة على مكانتهم . ومن غريب امر المؤلف انه اخذ على نفسه في كتابه هذا الابتعاد عن الانشقاقات المذهبية والتحيز إلى الفئات . والطوائف الاسلامية ، فإنك قلما تجد في علماء التفسير من مر على هذه الآية الكريمة ولم تتمرد عليه عقيدته ولم تطوح به سريرته ، فيتطلع كيده ويتأبر أديمه ما عدى المؤلف ، وعقيدته معروفة ، فإنه ذهب في كتابه هذا على العدوة المثلى والخطة البريئة ، وهكذا كان يتنزه في سائر مؤلفاته عن التحيز والميل إلى فئة لعلو نفسه الجبارة وتطلعه طلع الحق رحمه الله .